حيدر أحمد الشهابي

266

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

الجننار لا يمكنه السكون والكنون حتى يختم جرحه طفق يدور على المتاريس ليدبر الطبجيه . ويدلهم على الأماكن التي تضرب عليها المدافع والقنابر . فمن الشمس والهوا ورم عليه جرحه ومات وعدمت المشيخة مهندسا عظيما [ 641 ] ومدبرا عليما . وفي هذه المواقع مات الجننار بون . فهذا البطل تعلق على السور وحدف البرنيطه إلى داخل البلد وكان من الشجعان الشداد كثير الحرب والجلد . وقد ارتعشت عساكر عكا ذلك النهار من فعل ذلك البطل المغوار . وبقوا يضعون اللحف بالزيت والقطران ويحدفوه على الاسوار . بعد ما يشعلوه بالنار . ويضربونهم بالقنابر والمدافع الكبار . وهم لا ينكفوا عن طلوع الاسوار . والرصاص عليهم مثل سيل المطر . ويرموهم أيضا من الاسطحه بالحجار الكبار . وهذا الجننار اصابته حجر في رأسه وهو متعلقا على السور . فسقط وحملوه العسكر ومات . وشرب شراب الآفات . ثم بعد هجمات كثيره وحروب خطيره . وتعب شديد وهول مكيد . عزم أمير الجيوش على القيام عن مدينة عكا العسيرة لعلة خطيره . وأسباب كثيره . وهو انه أولا ان ورد مركب صغير من بلاد خرسان إلى الإسكندرية وفيه رجل من مدينة باريس ومعه مكاتيب إلى ابونابارته من بعض روسا المشيخة المحبين له يخبروه ان روسا المشيخة ارفاقه الكبار مخامرين عليه وقد منعوا عنه الامداد ليهلك في هذه البلاد . وأيضا ان الانكليز قد اخذت منهم كلما اكتسبوه من الأقاليم و [ هيجوا ] ملوك الإفرنج عليهم وان لم يحضر إليهم سريع . والا يذهب تعبهم ويضيع . فهذه المكاتيب التي حضرت من بعض روسا المشيخة . وأيضا اتتهم الاخبار ان العمارة العثمانية العظيمة قد تجهزت وقريب تصل إلى الديار المصرية وسارى عسكرها مصطفى باشا كوسا . وأيضا اتتهم الاخبار ان العمارة المسكوبية حاصرت جزيرة كورفو . من اعمال البندقيه . وقد خرجت منها الفرنساويه ولما علم أمير الجيوش بتلك الأخبار . وان العالم باسره نهض ضده . وانه قد صار مضطرّا ان يحارب جميع المسكونة بهذا الجيش القليل . وقلب ذلك البطل الشديد أقوى من الحديد . فلم اراعته الأهوال ولا اعتراه الاندهال . ولا تغيرت منه الأحوال ولا التوى عنانه ولا تزعزع جنانه . بل اخفا الكمد واظهر الجلد . ثم ارسل احضر الجننار كليبر من الناصره . وامره ان يهجم الهجمة الآخرة . فعند ذلك نهض هذا البطل المذكور بحربه المشهور . وقرع طبول الحرب وتقدم إلى الكون والضرب . وكان يوما أعظم الأيام . وحرب يشيب منه راس الغلام . وهاج ذلك الجننار هيجان